السيد علي عاشور
155
موسوعة أهل البيت ( ع )
وبقيت فيه ثلاثة أيّام ، آكل من ثمار الجنّة وأوراقها ، فلمّا أردت أن أخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف ، وقال : يا فاطمة سمّيه عليّا فأنا العلي الأعلى ، وإنّي خلقته من قدرتي وعزّ جلالي وقسط عدلي ، واشتققت اسمه من اسمي ، وأدّبته بأدبي وفوّضت إليه أمري ، ووقفته على غامض علمي ، وولد في بيتي وهو أوّل من يؤذّن فوق بيتي ، ويكسّر الأصنام ويرميها على وجهها ، ويعظّمني ويمجّدني ويهلّلني ، وهو الإمام بعد حبيبي ونبيّي وخيرتي من خلقي محمّد رسولي ، ووصيّه ، فطوبى لمن أحبّه ونصره ، والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقّه . قال : فلمّا رآه أبو طالب سرّ وقال علي عليه السّلام : السلام عليك يا أبه ورحمة اللّه وبركاته ، ثمّ قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلمّا دخل اهتزّ له أمير المؤمنين عليه السّلام وضحك في وجهه وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته . قال : ثمّ تنحنح بإذن اللّه تعالى وقال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ « 1 » إلى آخر الآيات ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد أفلحوا بك ، وقرأ تمام الآيات إلى قوله : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 2 » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت واللّه أميرهم [ أمير المؤمنين ] تميرهم من علومهم فيمتارون ، وأنت واللّه دليلهم وبك يهتدون . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لفاطمة : إذهبي إلى عمّه حمزة فبشّريه به ، فقالت : وإذا خرجت أنا فمن يرويه ؟ قال : أنا أرويه ، فقالت فاطمة : أنت ترويه ؟ قال : نعم ، فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لسانه في فيه فانفجرت منها اثنتا عشرة عينا ، قال : فسمّي ذلك اليوم يوم التروية . فلمّا أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نورا قد ارتفع من علي إلى أعنان السماء ، قال : ثمّ شدّته وقمّطته بقماط ، فبتر القماط ، قال : فأخذت فاطمة قماطا جيّدا فشدّته به ، فبتر القماط ، ثمّ جعلته في قماطين فبترهما ، فجعلته ثلاثة فبترها ، فجعلته أربعة أقمطة من رق مصر لصلابته ، فبترها ، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته فبترها كلّها ، فجعلته ستّة من ديباج وواحد من الأدم ، فتمطّى فيها فقطعها كلّها بإذن اللّه ، ثمّ قال بعد ذلك : يا أماه لا تشدّي يدي فإنّي أحتاج أن أبصبص لربّي بإصبعي ، قال : فقال أبو طالب عند ذلك : إنّه سيكون له شأن ونبأ . قال : فلمّا كان من غد دخل رسول اللّه على فاطمة ، فلمّا بصر علي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سلّم عليه وضحك في وجهه ، وأشار إليه أن خذني إليك ، واسقني بما سقيتني بالأمس ، قال : فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت فاطمة : عرفه وربّ الكعبة ، قال : فلكلام فاطمة سمّي ذلك اليوم يوم عرفة ، يعني أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلمّا كان اليوم الثالث - وكان العاشر من ذي الحجّة - أذّن أبو طالب في الناس أذانا جامعا
--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 1 و 2 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 10 و 11 .